منير سلطان
20
إعجاز القرآن بين المعتزلة والأشاعرة
فقالوا : الفقه في الدين أفقه من الفقه في العلم ، وسمّى أبو حنيفة كتابه في العقيدة « الفقه الأكبر » « 1 » ويقول « وقد تعاون على نشوئه وارتقائه أسباب كثيرة بعضها داخلي وبعضها خارجي ، وأعنى بالأسباب الداخلية ، أسبابا صدرت من طبيعة الإسلام نفسه والمسلمين أنفسهم ، وبالأسباب الخارجية أسبابا أتت من الثقافات الأجنبية والديانات المختلفة غير الإسلام » « 2 » . فقد تعرض القرآن لأهم الفرق والديانات التي كانت منتشرة في عهد الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وأمر الرسول أن يدعو دعوته ويجادل مخالفيه « 3 » ثم هدأت الحروب وثاب الناس ، فأخذوا ينظرون ويبحثون ، ويتوسعون في النظر والبحث ، ويدرسون وجوه الفروق والموافقات فاختلفت وجهات النظر وتباينت أصول الآراء تبعا لذلك . ولعل مسألة الخلافة كان لها النصيب الأوفى من جدل المسلمين وخصامهم ، ومن تشاحنهم في آرائهم نبتت المذاهب . هذا . وأنّ كثيرا ممن دخلوا الإسلام بعد الفتح ، كانوا من ديانات مختلفة ، يهودية ونصرانية ومانوية ومزدكية وغيرها . ولما اطمأنوا بدءوا ينظرون إلى الاسلام في أصوله من خلال تعاليمهم الدينية ، التي كانوا عليها . ثم يقارنون فيهاجمون ، فحقّ الرد عليهم « 4 » .
--> ( 1 ) أحمد أمين - ضحى الاسلام - ط 6 - القاهرة 1962 م 3 / 9 و 10 - لجنة التأليف والترجمة والنشر . ( 2 ) أحمد أمين - ضحى الاسلام - 3 / 1 ط 6 . ( 3 ) قال تعالى « ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ، وجادلهم بالتي هي أحسن - ( النحل - 125 ) ( 4 ) يقول ابن خلدون « إن الأول الذين أسلموا وكانوا من أهل الكتاب مثل كعب الأحبار ووهب بن منبّه وعبيد اللّه بن سلام احتفظوا من عقائدهم القديمة المسيحية واليهودية ، بكل ما لا يتنافى مع الإسلام ولا سيما الروايات المتعلقة ببدء الخلق » ، المقدمة ص 349 ط القاهرة ، ويقول المستشرق لويس غردية والأب قنواتى « لقد يصعب على الباحث أن يتبين القدر الذي أثرت به مناظرة المزدكيين والمانويين على الاجتهادات الكلامية الأولى في الإسلام ، ولنا أن نوجز التوصل إلى التوضيحات التاريخية اللازمة في هذا الصدد - إلا أنّا - على كل حال - لن نكون مغالين - مهما نقل - في تقديرنا لأهمية تلك العلاقات الثقافية المختلفة في نشأة علم الكلام « فلسفة التفكير الديني بين الاسلام والمسيحية » 1 / 59 . ترجمة الدكتور صبحي الصالح ، والأب فريد جبر ، الطبعة الأولى . بيروت 1967 م .